عن نوبيا

بلاد النوبة، هو الاسم الذي أطلق على السودان قديما قبل مسماها الحالي، وتحديدا هي المنطقة التاريخية التي كانت تقع بين مدينة أسوان إلى جنوب الخرطوم (تشمل معظم أراضي السودان الحديث). أما حاليا فقد اقتصر اسم النوبة فقط على المنطقة التي تشمل شمال السودان وجنوب مصر على طول نهر النيل. وكانت بلاد النوبة التاريخية موطنا لإحدى أقدم الحضارات في أفريقيا، ومنها حضارة كرمة، ومملكة كوش التي حكمت مصر وامتد حكمها إلى فلسطين في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، إلى أن سقطت المملكة على يد الأحباش بقيادة عيزانا ملك مملكة أكسوم في القرن الرابع الميلادي. وقد شهدت البلاد بعدها صعود ثلاث ممالك نوبية مسيحية كبيرة في المنطقة، إلى أن سقطت آخرها في عام 1504م، وقامت مكانها سلطنة سنار الإسلامية.

قام الرومان باحتلال مصر عام 31 ق.م، وخلال تلك الفترة قامت العديد من المعارك بين الكوشيين والرومان، وقد اشتبكت القوات الرومانية مع جيوش الكوشيين بالقرب من طيبة، وفي تلك الفترة برزت الكنداكة أماني ريناس ملكة مروي التي قادت الجيوش النوبية وهاجمت أسوان وهزمت الجيوش الرومانية في أسوان وفيلة، وقامت بأخذ العديد من الأسرى من الرومان، وقامت بأخذ العديد من تماثيل الإمبراطور أغسطس، وقد وضعت التمثال البرونزي للإمبراطور أغسطس تحت مدخل قصرها حتى يدوس عليه كل من دخل وخرج من القصر.

امتدت مملكة المقرة على طول نهر النيل من الشلال الثالث حتى جنوبي منطقة أبو حمد، وشملت كذلك أجزاء من شمال كردفان، ولاحقا شملت أيضا النوبة السفلى (مملكة نوباتيا). عاصمتها هي مدينة دنقلا، والتي تعرف الآن بدنقلا العجوز. بحلول القرن السادس الميلادي تحولت المملكة إلى المسيحية، وكانت المقرة من الدول القليلة في العالم التي صدت الفتوحات الإسلامية التي قادهتها الخلافة الراشدة وذلك عندما هزموا المسلمين في معركة دنقلا الأولى عام 642، وكررت المقرة هذا الانتصار في معركة دنقلا الثانية عام 652 عندما حاصرت الجيوش الإسلامية مدينة دنقلا بقيادة عبدالله بن سعد بن أبي السرح حتى ضربتها بالمنجنيق،[27] فأظهر الرماة النوبيون مهارتهم في تصويب الأسهم، حتى تم فك الحصار وتوقيع معاهدة البقط بين المسلمين والنوبة، واستمرت هذه المعاهدة نحو ستة قرون.